سورة آل عمران | حـ 500 | 149-150 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة - تفسير, سورة آل عمران

سورة آل عمران | حـ 500 | 149-150 | تفسير القرآن الكريم | أ.د علي جمعة

9 دقائق
  • الآية الكريمة: "يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين" تحذر من طاعة الكافرين في قضايا الإيمان والكفر.
  • النهي يتعلق بالحقائق الإيمانية ومناهج التفكير الموصلة إليها، وليس بأساليب المعاش أو المخترعات أو المكتشفات العلمية.
  • طاعة الكافرين في أوهامهم وتفكيرهم تؤدي بالمؤمن للخسارة في الدنيا والآخرة، وتجعله يتراجع عن مكانته العليا التي وصل إليها بالإيمان.
  • المنهج السليم للتفكير يقوم على معرفة الحقيقة وإقامة الدليل والابتعاد عن الأوهام وترتيب الذهن.
  • الإيمان يتطلب الديمومة والاستمرار، وأحب الأعمال إلى الله أدومها.
  • الإيمان ليس مجرد أفكار وكلام، بل يحتاج إلى أعمال صالحة تترجمه إلى واقع ملموس يراه الناس.
  • الله مولى المؤمنين وهو خير الناصرين لهم.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

مقدمة وتلاوة آية النهي عن طاعة الكافرين من سورة آل عمران

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 149]

وهنا يأتي السؤال: فيما يطيع المؤمن الكافر؟ وفيما حذّرنا الله سبحانه وتعالى عن طاعة الكافرين؟

والجواب على ذلك واضح من استعمال هاتين الكلمتين: الإيمان والكفر؛ «آمنوا» و«كفروا»، إذن فموضوع الطاعة هنا [المنهي عنها] هو قضية الإيمان والكفر.

حقائق الإيمان ومناهج التفكير والنهي عن تقليد الكافرين في أوهامهم

وقضية الإيمان والكفر لها حقائق، ولها منهج في التفكير يوصل إلى تلك الحقائق. والله سبحانه وتعالى نهانا أن نقلّد الكافرين في أوهامهم التي هي ضد تلك الحقائق، أو أن نقلّد الكافرين في مناهج تفكيرهم المعوجّة التي أوصلتهم إلى هذه الأوهام، والتي تخالف مناهجنا التي اتخذناها فأوصلتنا إلى الحقائق الإيمانية.

إذن فموضوع النهي هو الإيمان في حقائقه ومناهج التفكير الموصلة إليه.

ما يخرج عن النهي من أساليب المعاش والمخترعات وعمارة الكون

ولكن ليس من طاعة المؤمن للكافر [المنهي عنها] أساليب المعاش، ولا المخترعات والمكتشفات، ولا عمارة الكون التي هي أساسًا من مطلوب المؤمنين.

وليست هي [كذلك] دراسة النفس والسير في الأرض للنظر، التي هي أساسًا قد طلبها الله من العالمين من مؤمنيهم وكافريهم.

بل الذي نهانا الله عنه هنا هو الخلط بين الحقائق الإيمانية والحقائق الكفرية التي مؤدّاها فساد عريض وتطاول على الله سبحانه وتعالى، وذكر الأوهام التي يعيشها هذا أو ذاك من غير المؤمنين.

تفسير معنى الردة على الأعقاب والخسران في الدنيا والآخرة

فقال [الله سبحانه وتعالى]:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا إِن تُطِيعُوا﴾ [آل عمران: 149]

يعني: لا تطيعوا الكفار في أوهامهم ولا في تفكيرهم؛ لأنكم إن تطيعوا الذين كفروا في هذا يردّوكم على أعقابكم. فبدلًا من أنكم في المكان الأعلى، وفي رقيّ في الفكر والمنهج والحقائق، وتوصّلتم إلى الحق بالاستنارة وبالعلم، ترتدّوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين.

لماذا خاسرين؟ خاسرين للدنيا وخاسرين للآخرة؛ فالله يتكلم في الآيات السابقة عن ثواب الدنيا وعن ثواب الآخرة، ويتكلم سبحانه وتعالى عمّا يحبّ فيشير إلى ما يكره.

أهمية المداومة على الإيمان والعمل الصالح وعلاقة الإيمان بعمل القلب

ولذلك ليس فقط أن تؤمن وأن تفكّر تفكيرًا صحيحًا، بل لا بدّ لك أن تداوم على ذلك، أن تكون دائمًا على هذا. هذه هي القضية وهي قضية الديمومة.

قال النبي ﷺ: «وكان عمله ﷺ ديمة» أخرجه البخاري.

دائمًا، يعني دائمًا.

قال النبي ﷺ: «أحبّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ»

الإيمان من العمل، لماذا؟ لأنه عمل القلب. ما هو عمل القلب؟ لأنه تصديق بالقلب. حتى لو أننا جعلنا العمل الصالح جزءًا من الإيمان، يبقى أيضًا العمل الصالح ركنًا من أركان الإيمان أو ترجمة عن الإيمان ومظهرًا للإيمان.

منهج التفكير المستقيم من معرفة الحقيقة وإقامة الدليل والابتعاد عن الأوهام

فما منهج التفكير المستقيم؟ أن تعرف الحقيقة، أن تقيم الدليل، أن تبتعد عن الأوهام، أن ترتّب ذهنك في تفكيره، ألّا تقف عند ظاهر القول، بل يجب عليك أن تصل إلى عمقه ومعناه، أن يؤدّي ذلك إلى الواقع الذي حولنا، وإلّا كان كلامًا باللسان وأمانيّ.

ولذلك يقول ربنا:

﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَـٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ [البقرة: 111]

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع»

أوهام! ويقول ﷺ:

«من كذب عليّ متعمّدًا فليتبوّأ مقعده من النار»

ضرورة ترجمة الإيمان إلى أعمال صالحة ملموسة لا مجرد كلام

وربنا يقول:

﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105]

فكيف يُعرف المؤمن إذا كان مجرد أفكار ومجرد كلام؟ هذا يحتاج إلى أعمال صالحة: تبني مستشفى، تبني مدرسة، تؤسّس خلفك شيئًا، جمعية، حتى تحجّ بالناس، تترك شيئًا يراه المؤمن فيكون [شاهدًا على إيمانك].

عندما تترك حاجة [أثرًا ملموسًا] المؤمن يراها فيكون نِعْمَ ما هو، ليس كلامًا فقط. وإنما كثير من الناس يحبّ الكلام ويتكلم ويقول: والله أنا أتكلم، أعطوني سنة وسنتين وثلاث، أنتم لا تردّون عليّ! لماذا؟

الناس لا تتبع الكلام بل تتبع العمل والرد على الدعاوى المفسدة

وهو أولًا لم يقرأ لك أحد؛ لأنهم لا يرون منك عملًا، لكن يرون منك لسانًا.

رقم اثنين: العمل؛ عندما نعمل لا نلتفت إلى هذا الأمر [أي كلام المثبّطين]، فلو أن كل كلب نبح رميناه بحجر لأصبح الحجر مثقالًا بدينار.

حسنًا، وبعد ذلك أنا سأردّ كما ردّ النبي ﷺ على كل دعوة، سنردّ على الدعاوى التي ستفسد عقول الناس. فأنت أيها المسكين تجلس تكتب، نعم، وتجلس تقول وتفعل، لكن أين الصدق؟ لا يوجد صدق. الناس هي الحكم، فيُسمح لك أن تقول [ما تشاء ولكن العبرة بالعمل والصدق].

ختام الحلقة بتلاوة آية ولاية الله ونصرته للمؤمنين

إذن:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ۝ بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 149-150]

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.