اكتمل ✓
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشهادة الأمة الوسط على الناس في سورة البقرة - تفسير, سورة البقرة

ما معنى كون الأمة الإسلامية أمة وسطًا وما علاقة ذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشهادتها على الناس؟

كون الأمة وسطًا هو تشريف وتكليف في آنٍ واحد؛ فالتشريف في قوله تعالى ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾، والتكليف في قوله ﴿تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾. فالأمة لا تستحق هذا اللقب إلا إذا قامت بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحمت الضعيف وذا الحاجة. وشهادتها على الناس مشروطة بالتزامها هذا التكليف.

3 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن لقب خير أمة مشروط بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحماية الضعيف، وليس مجرد شرف مجاني؟

  • قوله تعالى ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾ يجمع بين التشريف والتكليف معًا، فالجعل هنا يعني الإذن والتكليف لا المنحة المجردة.

  • شهادة الأمة على الناس واجب عملي يستلزم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورفض الظلم والجور.

  • شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم على الأمة تستوجب الاقتداء به والأخذ بما أتى به والانتهاء عما نهى عنه.

  • تحويل القبلة كان بأمر الله وحده لا باجتهاد النبي، وكان ابتلاءً لتمييز المتبعين الصادقين من المنقلبين على أعقابهم.

  • الإيمان الراسخ يجعل الامتحان الكبير كتحويل القبلة أمرًا طبيعيًا، بينما يبقى المشككون في دوامة الأوهام والتخمينات.

افتتاح الدرس بالبسملة والدعاء بالهداية والرشاد

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

اللهم اشرح صدورنا للإسلام، وحبب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين ومن المتقين ومع القوم الصادقين.

معنى جعل الأمة وسطًا بين التشريف والتكليف في سورة البقرة

مع كتاب الله وفي سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى تشريفًا وتكليفًا للأمة:

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: 143]

جعلناكم أي أَذِنَ [الله] لكم أن تكونوا أمة وسطًا، جعلناكم يعني كلَّفناكم بأن تكونوا كذلك [أمةً عدلًا خيارًا].

﴿إِن تَنصُرُوا ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7]

إن تنصروا الله في أنفسكم وعلى منهج النبوة ينصركم الله، ينصركم الله سبحانه وتعالى ويثبت أقدامكم، ويثبت الإيمان في قلوبكم، ولا تكونوا كسائر الأمم يطلبون الدنيا وينسون الله ويغفلون عن ذكره.

الشهادة على الناس تشريف وتكليف لا تشريف فقط

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ [البقرة: 143]

في أعلى الجبل [أي في أعلى المراتب]، لتكونوا شهداء على الناس، فكُلِّفنا بأن نكون شهداء على الناس. بعض الناس يعتقدون أن هذا [الأمر] نوع من التشريف فقط، والأمر ليس كذلك والله أعلم بما هنالك؛ هذا تشريف وتكليف.

نعم:

﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110]

تشريف.

﴿تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 110]

تكليف.

شروط كون الأمة خير أمة وعلاقة ذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

يعني إذا اتبعتم هذا [التكليف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر] كنتم خير أمة أخرجت للناس؛ لا ترضون الظلم ولا الجور، فتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر.

لا يضيع فيكم الضعيف ولا يضيع فيكم ذو الحاجة، فإذا ضاع الضعيف وذو الحاجة فلستم خير أمة؛ إنما قد رفضتم ورددتم التشريف الذي قد أَذِنَ الله فيه.

شهادة الرسول على الأمة والاقتداء به في التبليغ والطاعة

﴿وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]

﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾ [الحشر: 7]

الحكمة من تحويل القبلة وابتلاء المؤمنين بالطاعة والتصديق

﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: 143]

أيضًا ففيها إشارة، لو ورد هذا السؤال:

﴿مَا وَلَّىٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِى كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: 142]

من قِبَل المؤمنين يعلمنا ربنا أن الأعمال بالنيات، وأن السؤال إذا سأله السفيه يكون له نية، ولو سأله الفقيه تكون له نية أخرى. هو السؤال واحد، فما الحكمة يا رب أنك قد غيَّرت [القبلة]؟

دعك منهم فهم سفهاء؛ يسألون استكبارًا، يسألون تعاليًا، يسألون إنكارًا، يسألون طلبًا للإفساد، ما عليه [من أمرهم شيء].

تحويل القبلة كان بأمر الله وليس باجتهاد بشري من النبي

ولكن فعلًا قال [الله] نعم:

﴿وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: 143]

هذا يدل على أن الأمر كان بيد الله، وأن الله قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوجه إلى بيت المقدس؛ فإنه يعلم أن ذلك سيكون مؤقتًا.

في فترة مكة سيتوجه إلى الكعبة، وفي فترة المدينة ثمانية عشر شهرًا يتوجه إلى بيت المقدس، ثم يعود مرة أخرى إلى الكعبة. وكل ذلك مسطور في علم الله وبإذنه، وليس في علم أحد ولا بإرادته؛ الأمر كله لله.

اتباع الرسول في تحويل القبلة دليل على تصديق الوحي والطاعة التامة

﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة: 143]

الذي يتبع الرسول يتبعه مُبَلِّغًا عن الله؛ فالله يقول توجَّه إلى بيت المقدس، نقول سمعنا وأطعنا، يقول توجَّه إلى الكعبة، نقول سمعنا وأطعنا.

فيظهر من هذا أمران:

  1. الأمر الأول: تصديق النبي في تبليغه عن ربه.

  2. الأمر الثاني: الطاعة التامة لربنا سبحانه وتعالى؛ لأنه فعَّال لما يريد، ولأننا نريد وجه الله وحده، ولأننا نطيعه سبحانه وتعالى من غير تردد، بل نسارع إلى طاعته وننفر إليه سبحانه وتعالى لا إلى سواه.

تحويل القبلة ابتلاء عظيم في تصديق الوحي والمسارعة في الطاعة

فسيتحقق من هذا [تحويل القبلة] نوع من أنواع الابتلاء والامتحان في تصديق الوحي وتصديق الرسول، ويتحقق من هذا أيضًا نوع من أنواع المسارعة في الطاعة.

﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ﴾ [البقرة: 143]

هذا امتحان قاسٍ شديد، يعني هذا الامتحان كبير، ولكن بالنسبة للمؤمنين ومن استقر إيمانه في قلبه أمر طبيعي تمامًا.

نصلي إلى الكعبة أم جهة بيت المقدس؟ حاضرون. نصلي إلى البيت المقدس فقط، ولكن ما المانع أن نرجع مرة أخرى [إلى الكعبة]؟ سهل.

إيمان الصحابة بالنبي المبلِّغ عن الله وردّ شبهات المشككين في تحويل القبلة

فسيدنا رسول الله معنا، مؤمنون بأنه يأتيه خبر السماء، وأنه يترجم عن الله، وأنه عنوان الوحي صلى الله عليه وآله وسلم، ليس فيها شيء [يُشكل على المؤمن].

وإنما الذي يقعد الآن يبحث بطريقة أخرى من مدخل آخر، نعم هو إذا كان هذا [النبي] بشرًا من عند نفسه وليس من وحي الله فيبقى غيَّر رأيه. طيب غيَّر رأيه لماذا؟ طيب ماذا سيستفيد؟ طيب ما هو أحسن كان أن يجعلها بيت المقدس لكي يؤلف اليهود والنصارى!

وفي الوقت نفسه حتى هم المشركين لا يفهمون شيئًا ولا يفرق معهم إذا كان ذهب هنا أو هناك، فيبقى هو يريد ماذا؟ أم هو راجع [إلى الكعبة] بسبب الكعبة [لأن] عدد المشركين أكثر من العدد؟ ويقعد يخلط هكذا!

سفاهة المشككين في تحويل القبلة وأن الأمر كله من عند الله

هو سفهاء، والسفاهة جاءت من أين؟ من أنه [المشكك] غير مصدق أن هذا [تحويل القبلة] من عند الله. طيب وهو ما الحق؟ يعني هكذا أنه من عند الله، ما هو من عند الله!

واللف والدوران أوهام، عمل أوهام، انطباعات لا علاقة لها بالواقع.

﴿وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ﴾ [البقرة: 143]

هذه تحتاج إلى كلام آخر، فإلى لقاء آخر. نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما المعنى الصحيح لقوله تعالى ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾؟

تشريف وتكليف معًا للأمة

ما الشرط الأساسي لاستحقاق الأمة لقب خير أمة أخرجت للناس؟

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحماية الضعيف

ماذا يحدث للأمة إذا ضاع فيها الضعيف وذو الحاجة؟

تفقد استحقاق لقب خير أمة وترد التشريف

كم استمرت فترة توجه المسلمين في صلاتهم إلى بيت المقدس في المدينة؟

ثمانية عشر شهرًا

ما الأمران اللذان يظهران من اتباع الرسول في تحويل القبلة؟

تصديق النبي في تبليغه والطاعة التامة لله

من أين تنبع سفاهة المشككين في تحويل القبلة؟

من عدم تصديقهم أن تحويل القبلة من عند الله

ما الآية التي تدل على أن تحويل القبلة كان ابتلاءً لتمييز المؤمنين؟

﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾

كيف يصف القرآن الكريم امتحان تحويل القبلة بالنسبة للمؤمنين الراسخين؟

امتحان كبير لكنه سهل على من هدى الله

ما الذي يؤكده قوله تعالى ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾؟

أن الله لا يضيع إيمان المؤمنين وأعمالهم الصالحة

ما الفرق بين سؤال الفقيه وسؤال السفيه عن تحويل القبلة؟

الفقيه يسأل طلبًا للفهم والسفيه يسأل استكبارًا وإنكارًا

ما الآية التي تجمع بين التشريف والتكليف في وصف الأمة الإسلامية؟

﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس﴾

ما معنى كلمة 'جعلناكم' في قوله تعالى ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾؟

تعني أن الله أذن للأمة وكلَّفها بأن تكون أمة عدلًا خيارًا، فهي تشريف وتكليف في آنٍ واحد.

ما الفرق بين التشريف والتكليف في وصف الأمة الإسلامية؟

التشريف في قوله ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾، والتكليف في قوله ﴿تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله﴾.

ما شرط نصر الله للمؤمنين وفق قوله تعالى ﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾؟

نصر الله في النفس وعلى منهج النبوة، فمن فعل ذلك نصره الله وثبَّت إيمانه في قلبه.

لماذا تُعدّ شهادة الأمة على الناس تكليفًا لا تشريفًا فقط؟

لأنها مشروطة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحماية الضعيف، فإذا أخلَّت الأمة بهذه الواجبات فقدت استحقاق هذه الشهادة.

ما الدليل القرآني على وجوب الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم؟

قوله تعالى ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ وقوله ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾.

ما مراحل القبلة التي مرَّ بها المسلمون في صدر الإسلام؟

في مكة كانت القبلة إلى الكعبة، ثم في المدينة ثمانية عشر شهرًا إلى بيت المقدس، ثم عادت إلى الكعبة بأمر الله.

ما الدليل على أن تحويل القبلة كان بأمر الله لا باجتهاد النبي؟

قوله تعالى ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾، فالأمر كله لله وكل ذلك مسطور في علمه.

ما الأمران اللذان يتحققان من اتباع الرسول في تحويل القبلة؟

الأول تصديق النبي في تبليغه عن ربه، والثاني الطاعة التامة لله سبحانه وتعالى بالمسارعة إلى أوامره دون تردد.

لماذا كان تحويل القبلة سهلًا على المؤمنين الراسخين رغم أنه امتحان كبير؟

لأن المؤمن الراسخ يؤمن بأن الأمر من عند الله ويقول سمعنا وأطعنا، فيجد الامتحان طبيعيًا تمامًا بخلاف من لم يستقر إيمانه.

ما وصف القرآن للمشككين في تحويل القبلة؟

وصفهم بالسفهاء، لأن شبهاتهم تنبع من عدم تصديق أن الأمر من عند الله، فيلجؤون إلى اللف والدوران والأوهام.

ما الدعاء الذي يجمع بين طلب الهداية وتكريه المعاصي؟

اللهم اشرح صدورنا للإسلام وحبب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.

ما الذي يميز سؤال الفقيه عن سؤال السفيه في مسألة تحويل القبلة؟

الأعمال بالنيات؛ الفقيه يسأل طلبًا للفهم والعلم، أما السفيه فيسأل استكبارًا وتعاليًا وإنكارًا وطلبًا للإفساد.

ما معنى قوله تعالى ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ في سياق تحويل القبلة؟

يعني أن الله لا يضيع صلوات المؤمنين التي صلَّوها إلى بيت المقدس قبل تحويل القبلة، فإيمانهم وأعمالهم محفوظة عند الله.

كيف يصف القرآن الأمم التي تطلب الدنيا وتنسى الله؟

يصفها بأنها تغفل عن ذكر الله، وهذا نقيض ما كُلِّفت به الأمة الوسط من نصر الله على منهج النبوة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!